تحت قبة البرلمان المصري، شهد المجلس مناقشات مكثفة حول مشروع قانون تنظيم المسؤولية الطبية، الذي يهدف إلى تنظيم وضبط الممارسات الطبية وحماية حقوق المرضى والممارسين الطبيين في نفس الوقت، ويأتي هذا القانون في وقت حساس، مع تزايد الجدل حول الأخطاء الطبية والمسؤوليات المترتبة عليها.
أهداف القانون
- يركز القانون على تنظيم المسئولية الطبية بشكل يحقق التوازن بين حماية حقوق المرضى و حماية الأطباء، ويراعي القانون في نصوصه الجديدة التطورات في مجال الرعاية الصحية، ويعزز آليات الرقابة والتفتيش على المؤسسات الطبية.
أبرز أهداف القانون
ـ وضع إطار قانوني واضح للمسؤولية الطبية: يتناول المسؤولية الطبية في حالات الإهمال أو الأخطاء الطبية، مع تحديد جزاء الأطباء أو المؤسسات الطبية في حالات التقصير.
ـ تحقيق العدالة بين المرضى والأطباء: يهدف القانون إلى تقليل الأضرار الناتجة عن الأخطاء الطبية المحتملة، من خلال تحديد الإجراءات القانونية التي تضمن حماية حقوق المريض في حالة حدوث خطأ، وفي ذات الوقت، يوفر حماية قانونية للأطباء ضد الإجراءات القانونية الجائرة.
ـ توفير آليات تحكيم قانوني: يتيح القانون آلية للوساطة أو التحكيم في حالة وجود نزاع بين المريض والطبيب، قبل اللجوء إلى المحاكم.
ـ إجراءات جديدة لمراقبة الممارسات الطبية: يتضمن القانون تنظيم العمليات الطبية من خلال لجان رقابية تراقب وتتابع الممارسات الطبية بشكل دوري، لضمان تقديم الخدمة الطبية وفق أعلى معايير الجودة.
أبرز بنود القانون
تعريف المسؤولية الطبية:
يعرف القانون المسؤولية الطبية بأنها المسؤولية القانونية التي يتحملها الأطباء والممارسون الطبيون في حالة الإهمال أو الخطأ الطبي الذي يسبب ضررًا للمريض.
مسؤولية الطبيب والمرافقين:
يحدد القانون المسؤولية في الحالات التي يتسبب فيها الطبيب أو الأطباء المعاونين أو المرافقين الطبيين في حدوث أي ضرر للمريض بسبب إهمال أو خطأ في التشخيص أو العلاج أو أثناء الجراحة.
تعريف الأخطاء الطبية:
ينص القانون على تعريف دقيق للأخطاء الطبية، ويشمل ذلك الإهمال الطبي مثل عدم إعطاء المريض العلاج المناسب أو تأخير العلاج أو الخطأ في التشخيص أو إجراء عمليات طبية غير مبررة.
الجزاءات المترتبة على الأخطاء الطبية:
يتضمن القانون الجزاءات التأديبية للممارسين الطبيين في حالة الإدانة بالأخطاء الطبية، والتي يمكن أن تشمل الإيقاف عن العمل أو إلغاء الترخيص أو فرض غرامات مالية.
لجنة تحكيم متخصصة:
يُلزم القانون بإنشاء لجنة تحكيم تتكون من متخصصين في المجال الطبي لتقييم الحالات التي يشتبه في حدوث خطأ طبي فيها، مما يوفر وسيلة مرنة وأقل تكلفة للنظر في القضايا الطبية.
تعويضات للمتضررين:
ينص القانون على حق المريض في الحصول على تعويضات مادية في حالة ثبوت حدوث خطأ طبي نتج عنه ضرر، ويحدد القانون آليات صرف هذه التعويضات.
دور وزارة الصحة:
يحدد القانون دور وزارة الصحة في الإشراف على تطبيق بنود القانون من خلال تنظيم دورات تدريبية للأطباء للتأكد من الالتزام بالمعايير الطبية الدولية والمحلية، بالإضافة إلى تأكيدها على ضرورة وجود إشراف مستمر على المستشفيات والمرافق الطبية.
الوقاية من الأخطاء الطبية:
يشتمل القانون على مجموعة من الإجراءات الوقائية مثل التعليم المستمر للأطباء في مجالات متخصصة وتوفير برامج لضمان تحسين أداء الممارسين الطبيين، إلى جانب إجراء فحوصات دورية للأطباء.
أهمية القانون
حماية حقوق المرضى: يضمن القانون للمرضى الحصول على حقوقهم القانونية في حالة حدوث أي خطأ طبي، كما يوفر لهم وسيلة قانونية للحصول على تعويضات دون الحاجة للجوء إلى المحاكم بشكل مباشر.
دعم الأطباء: من خلال إقرار القوانين المنظمة لممارستهم، فإن الأطباء والممارسون الطبيون سيكونون في وضع قانوني أكثر وضوحًا، مع توفير حماية لهم في حالات تعرضهم لاتهامات خاطئة.
تحسين الرعاية الصحية: من خلال فرض الرقابة والالتزام بمعايير طبية أعلى، يعزز القانون جودة الرعاية الصحية في مصر ويعزز الثقة في النظام الصحي.
توفير آلية تحكيم سريعة: تتيح آلية التحكيم المقررة في القانون معالجة القضايا الطبية بشكل أسرع وأكثر مرونة من خلال متخصصين، وهو ما يساعد في تخفيف الضغط على النظام القضائي.
موقف الأطباء والمجتمع الطبي
لقي القانون دعمًا واسعًا من قبل بعض الأطباء، الذين يرون أنه يحقق العدالة للأطباء والممارسين الطبيين في حالة حدوث أخطاء غير متعمدة، في المقابل، ثمة بعض القلق من تأثير هذا القانون على مهنة الطب، حيث يعتقد البعض أنه قد يؤدي إلى تحميل الأطباء عبءًا قانونيًا ثقيلًا، وهو ما قد يؤثر على قدرتهم على أداء وظائفهم بحرية.
موقف البرلمان
يستمر البرلمان المصري في مناقشة مشروع قانون تنظيم المسؤولية الطبية، وقد أكدت اللجنة المعنية أن الهدف من القانون ليس تجريم الأطباء، بل ضمان حماية حقوق المرضى وتحقيق العدالة لكلا الطرفين. ووفقًا للتقارير، قد يتم التصويت على القانون في جلسات البرلمان القادمة بعد استكمال المناقشات.