تحت عنوان "لبنان مدمر، ويخشى أن تقصفه إسرائيل حتى يتم التوصل إلى اتفاق تطبيع"، نشرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية تحليلًا للمحلل السياسي تسيفي بارئيل، سلط فيه الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجهها القيادة اللبنانية الجديدة في أعقاب الحرب الأخيرة، وسط تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية.
وأشار التحليل، إلى أن الحكومة اللبنانية باتت مطالبة اليوم بالتعامل مع تداعيات دمار تُقدّر كلفته بأكثر من 13 مليار دولار، إلى جانب السعي للحصول على قروض ومنح لإعادة الإعمار، ونشر الجيش جنوب البلاد، وضبط الحدود مع سوريا، بينما تلوح في الأفق مخاوف من تجدد المواجهات العسكرية مع إسرائيل.
رسالة لبنانية للغرب
التحليل نقل عن بيان صادر عن مكتب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، دعوته المجتمع الدولي إلى دعم لبنان في وجه الاعتداءات الإسرائيلية، حيث جاء فيه: "استمرار العدوان الإسرائيلي يتطلب منا بذل جهد إضافي للحوار مع أصدقاء لبنان حول العالم، وحشدهم لدعم حقنا في السيادة الكاملة على أرضنا.. إن الهجوم على الضاحية الجنوبية هو إشارة فاشلة لنوايا خفية ضد لبنان".
كما أكد رئيس الحكومة نواف سلام، أن ما حدث يمثل "انتهاكًا صريحًا لترتيبات وقف الأعمال العدائية"، مشددًا على ضرورة الالتزام الكامل بما تم الاتفاق عليه سابقًا.
تهديدات التطبيع
في جانب آخر، حذر التحليل من أن ملف التطبيع مع إسرائيل بدأ يُطرح تدريجيًا في الخطاب السياسي اللبناني، رغم تعقيداته.. وأبرز ما قاله وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر خلال لقائه بنظيره الفرنسي، جان نويل بارو، حيث أكد أن إسرائيل منفتحة على التطبيع مع لبنان، لكنه استدرك قائلًا: "قد يكون من المبكر جدًا، من وجهة النظر اللبنانية، القيام بذلك الآن".
وأوضح أن هناك مباحثات جارية حول ترسيم الحدود البرية، إضافة إلى ملف المعتقلين اللبنانيين في الحرب الأخيرة، إلا أن ملف التطبيع لم يُفتح بعد بشكل رسمي، مؤكدًا: "نأمل أن يكون ذلك ممكنًا في المستقبل".
تشكيك لبناني في نوايا إسرائيل
وفي تعقيبها على هذه التصريحات، رأت صحيفة "هآرتس" أن الحديث عن التطبيع لا يزال سابقًا لأوانه، مشيرة إلى أن مفاوضات ترسيم الحدود متوقفة، كما أن تنفيذ وقف إطلاق النار لا يزال ناقصًا، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في مناطق لبنانية.
وخلص التحليل، إلى أن النخبة السياسية والإعلامية اللبنانية تنظر بريبة إلى التصريحات الإسرائيلية، وتعتقد أن تل أبيب قد تستخدم سلاح القصف والتصعيد العسكري كوسيلة ضغط لدفع بيروت نحو التطبيع، في ظل أوضاع اقتصادية وأمنية معقدة تمر بها البلاد.