كشف تقرير إسرائيلى عن تورط صحفيين مقربين من بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال، فى نشر أخبار كاذبة عن مصر، بهدف خلق «توترات دبلوماسية» معها، على رأسها «إرسال تعزيزات إلى سيناء للحرب مع إسرائيل».
وتحت عنوان «كيف تسلل الإخوان المسلمون إلى رئاسة الوزراء؟»، نشر الصحفى الإسرائيلى المتخصص فى شئون الشرق الأوسط، أفى يسسخاروف، تقريرًا فى الموقع الإلكترونى لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، أكد فيه أن «هناك من بذل جهدًا لنشر أخبار كاذبة عن مصر، من خلال صحفيين مؤيدين لنتنياهو، بهدف خلق توترات دبلوماسية حادة مع مصر»، واصفًا مصر بأنها «الدولة الحليفة الأكثر أهمية فى الشرق الأوسط».
وأضاف «يسسخاروف»: «التقارير المنشورة فى الأشهر الأخيرة، خاصة فى وسائل الإعلام التابعة لنتنياهو، تتضمن العديد من الأخبار الكاذبة عن مصر»، كاشفًا عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلى يحاول حاليًا تحويل النار عن الشكوك الخطيرة ضد مكتبه، فى الواقعة المعروفة بـ«قطر جيت»، التى تتفرع وتزداد تعقيدًا أكثر فأكثر، وذلك من خلال نشر فيديوهات وإطلاق تصريحات من قبل ناطقين باسمه ضد رئيس «الشاباك»، رونين بار.
وواصل: «الحركة الدينية السائدة فى قطر هى (الإخوان المسلمون). وفى العقود الأخيرة، استضافت الدوحة كبار رجال الدين الذين يمثلون هذه الحركة، ومن بينهم الشيخ يوسف القرضاوى، وهو من أصل مصرى، ويعتبر أهم فقيه إسلامى فى الجماعة، واعتبرته (حماس) مرجعًا روحيًا».
وأكمل: «القرضاوى هو الذى أعطى الشرعية الأساسية للهجمات الانتحارية التى نفذتها (حماس)، فى أوائل العقد الأول من القرن الـ٢١. وبعد عام ٢٠١١، عاد الداعية المعروف إلى القاهرة، قبل أن يرجع إلى الدوحة مرة أخرى، بعد الإطاحة بحكم جماعة (الإخوان) فى مصر، ليتوفى هناك فى عام ٢٠٢٢»، متابعًا: «إلى جانب استضافة (الإخوان)، يدير القطريون قناة (الجزيرة)، المعروفة بخطها النقدى ضد القاهرة».
وقال الصحفى الإسرائيلى إنه «منذ بداية الحرب الأخيرة، أُثيرت تساؤلات حول قرار إسرائيل المراهنة على قطر كوسيط فى صفقات الرهائن، رغم أنها استضافت قيادات (حماس) ومولت الحركة ككل لسنوات عديدة. وفى حينه ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية مجموعة متنوعة من الأسباب التى تفسر سبب السماح لقطر بقيادة المفاوضات مع (حماس). لكن فى الأشهر الأخيرة، طرأت ظاهرة مقلقة تقريبًا، حتى فيما يتصل بوسائل الإعلام المتحيزة، أو تلك التى تغطى نتنياهو بطريقة متعاطفة».
وأضاف الصحفى الإسرائيلى، عارضًا نماذج من الأخبار الكاذبة عن مصر: «من الأمثلة المثيرة للقلق التقرير الذى نشره صحفى مقرب جدًا من مكتب نتنياهو، وتضمن قصة ليس لها أساس من الصحة، مفادها أن رئيس جهاز (الشاباك)، رونين بار، اتصل برئيس المخابرات المصرية، فى ٧ أكتوبر، الذى تحدث مع يحيى السنوار، فعمد الأخير إلى تضليلهم عمدًا وجعلهم يعتقدون أنه لم يكن هناك هجوم من قبل (حماس)».
وواصل: «ظهرت تقارير عديدة عن استعدادات مصرية للحرب ضد إسرائيل، وهى استعدادات لم تكن موجودة، بل واستخدمت صورًا وفيديوهات منشورة، بعضها يعود إلى عدة سنوات مضت، والآخر مأخوذ من فيديوهات ترويجية للجيش المصرى، كدليل على الاستعدادات المصرية للحرب، ثم نُشرت فى وسائل الإعلام التابعة لنتنياهو، خاصة من قبل الصحفيين الذين يعتبرون أبواقًا لرئيس الوزراء».
وأكمل: «كانت هناك تعزيزات مصرية بالفعل، لكنها كانت تتم فى إطار التنسيق المتبادل، ولم يتم إرسال أى قوات إلى سيناء بغرض الحرب مع إسرائيل، ولم يتم تسجيل أى تعزيزات استثنائية من شأنها تبرير التقارير التى تتحدث عن استعدادات مصرية للحرب»، متسائلًا: «مَن كان وراء هذه التقارير فى إسرائيل؟ هل من قبيل المصادفة أن يكون الصحفيون المقربون من نتنياهو هم من سارعوا إلى نشر هذه الأخبار؟».
وتابع: «من حاول نشر هذه الأخبار حاول ضرب عصفورين بحجر واحد: القاهرة ورئيس (الشاباك). ومن المرجح أن هؤلاء الصحفيين لم يتصرفوا بخبث. من الممكن أنه تم تشغيلهم دون علمهم، من خلال المستشارين فى مكتب نتنياهو، لكن خلاصة الأمر هى أن أحدهم تكبد عناء نشر أخبار كاذبة ضد مصر، من خلال صحفيين يدعمون نتنياهو، لخلق توترات دبلوماسية حادة معها».