اعتبر الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة بشأن مصر تعكس حالة من الإفلاس السياسي والعسكري، ومحاولة للتغطية على الهزائم المتلاحقة في غزة والضفة الغربية، إلى جانب الهروب من أزماتها السياسية الداخلية عبر الترويج لمزاعم كاذبة تمثل تدخلًا سافرًا في الشأن المصري.
وأكد سلامة في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن هذه المزاعم تعكس أيضًا حالة من الرعب داخل المؤسسات الإسرائيلية، التي تدرك جيدًا خطورة أي مواجهة مع مصر.
وقال: "إن إسرائيل تلجأ لإطلاق هذه الادعاءات السخيفة في محاولة لاستفزاز القاهرة، لكنها تدرك أن مصر تمارس سيادتها وفقًا للاتفاقيات الدولية ولا تخالف أي التزامات أمنية، بل تقوم بدورها في حماية أمنها القومي".
سلامة: تصعيد إسرائيل ضد مصر بسبب دعمها القضية الفلسطينية
وأشار إلى أن التحرش السياسي والإعلامي بمصر يأتي نتيجة لموقفها الثابت من القضية الفلسطينية، حيث رفضت القاهرة مخططات التهجير القسري، ووضعت خطوطًا حمراء لمنع تصفية القضية، وقدمت بدائل سياسية لوقف نزيف الدم الفلسطيني، موضحًا أن هذه المواقف لا تتوافق مع رؤية اليمين المتطرف الإسرائيلي، مما يدفع نتنياهو لمحاولة المزايدة داخليًا عبر تسويق مزاعم حول الأمن الإسرائيلي.
وأكد سلامة أن إسرائيل تحاول ترويج فكرة أن وجود القوات المصرية في سيناء يمثل انتهاكًا للاتفاقيات، في حين أن الواقع يؤكد أن التجاوزات الحقيقية تأتي من الجانب الإسرائيلي، الذي يمارس عربدة عسكرية في المنطقة، مما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، مضيفًا: "مصر تمارس أقصى درجات ضبط النفس والحكمة، لكنها تمتلك جميع السيناريوهات والقدرة على الردع ضد أي تهديد لأمنها القومي".
واختتم سلامة تصريحه بالتأكيد على أن الاتهامات الإسرائيلية ضد مصر ليست جديدة، بل تأتي في سياق سياسة ممنهجة تعتمدها إسرائيل، التي وصفها بـ "دولة قائمة على الأكاذيب والادعاءات". وقال: "من قبل، روّجت إسرائيل لمزاعم عن تهريب السلاح لحماس والأنفاق وغيرها من الادعاءات التي فندتها المحاكم الدولية. هذه ليست إلا محاولات بائسة من كيان محتل مأزوم يسعى لتصدير مشكلاته إلى الخارج".