على عكس ما يعتقده البعض، يمكن للقرارات الأخيرة التى اتخذها الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، بفرض رسوم جمركية مرتفعة على وارداتها من عدة دول، أن تفتح نافذة جديدة أمام زيادة الصادرات المصرية للسوق الأمريكية، خاصة فى قطاعات بعينها، على رأسها الملابس الجاهزة التى تتمتع بميزات تنافسية واضحة، وفق ما أكده اقتصاديون لـ«الدستور».
وقال المهندس طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة الأسبق: «الإجراءات الأمريكية الحمائية الأخيرة تفتح فرصة نادرة أمام مصر لتعزيز وجودها داخل السوق الأمريكية، خاصة لقطاع الملابس الجاهزة، لأن فرض رسوم جمركية على واردات الملابس من الصين وفيتنام وبنجلاديش، يمنح الصادرات المصرية ميزة نسبية، بفضل التعريفة الجمركية المخفضة عليها، والتى لا تتعدى ١٠٪».
وأفاد «قابيل» بأن حجم التبادل التجارى بين مصر والولايات المتحدة وصل إلى ٨.٦ مليار دولار، فى العام الماضى ٢٠٢٤، منها ٢.٧ مليار صادرات مصرية، مع تصدر الملابس الجاهزة قائمة هذه الصادرات بنسبة ٤٥.٦٪، بما يعادل ١.٢ مليار دولار، أغلبها يأتى فى إطار اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة «كويز».
واتفق الدكتور كمال الدسوقى، عضو اتحاد الصناعات المصرية، مع المهندس طارق قابيل حول التأثير الإيجابى لـ«رسوم ترامب» على الاقتصاد المصرى، واصفًا إياها بأنها «فرصة ذهبية»، فى ظل أن الرسوم المفروضة على منتجات دول مثل المكسيك وفيتنام تصل إلى ٤٠٪، بينما تخضع المنتجات المصرية لرسم جمركى لا يتجاوز ١٠٪.
ونبه «الدسوقى» إلى أن «الميزة السعرية وحدها لا تكفى، بل يجب أن نعزز جودة المنتج المصرى، ونركز على التسويق الذكى، مع فتح قنوات تواصل مباشرة مع كبار المستوردين الأمريكيين»، محذرًا فى الوقت ذاته من الركون إلى السوق الأمريكية فقط.
ولم يختلف عنهما هشام العيسوى، رئيس المجلس التصديرى للحرف اليدوية، الذى قال إن قرار الولايات المتحدة بفرض تعريفات جمركية على واردات بعض الدول المنافسة، يجب أن يُستغل كفرصة لدفع الصناعات الحرفية المصرية إلى الساحة العالمية، خاصة السوق الأمريكية التى تتميز بذوق متنوع وتقدير عالٍ للمنتجات اليدوية.
وأضاف «العيسوى»: «المجلس التصديرى للحرف اليدوية يعمل حاليًا على إعداد ملف شامل للترويج للمنتج الحرفى المصرى فى الولايات المتحدة، بالتعاون مع جهاز التمثيل التجارى، على أن يتضمن هذا الملف قصص نجاح، وعينات من المنتجات، وخريطة بالمصانع الصغيرة والمناطق الحرفية المؤهلة للتصدير»، مشددًا على أهمية دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها ركيزة أساسية فى مضاعفة الصادرات، وتحقيق الاستفادة من التغيرات فى السياسة التجارية العالمية.