لم تكن تعلم تلك الطفلة البريئة أن رحلتها الصغيرة ستنقلب إلى كابوس يعصف بحياتها للأبد. كانت تجلس بجوار والدها، تحمل في عينيها شغف الاكتشاف وبراءة الطفولة، تتأمل المشاهد التي يمر بها القطار، غير مدركة أن القدر يخبئ لها لحظة ألم ستظل محفورة في ذاكرتها. فجأة، حجر طائش يشق الهواء، يخترق زجاج القطار، ويغتال نور إحدى عينيها في لحظة عابرة، وسط صرخات والدها وذهول الركاب.
لم يكن مجرد حجر، بل جريمة طائشة سرقت من طفلة صغيرة جزءًا من حياتها، لتعيد تسليط الضوء على ظاهرة خطيرة تهدد الأبرياء، وتستصرخ الضمير الإنساني لوضع حد لها قبل وقوع المزيد من الضحايا.
طفلة المنوفية تفقد عينها بسبب رشق القطارات بالحجارة
لحظة خاطفة، وحجر طائش اخترق زجاج القطار، ليصيب عينها ويتركها فاقدة البصر في إحدى عينيها، وسط صرخات والدها وذهول الركاب. هذه الواقعة المروعة التي شهدتها محافظة المنوفية أعادت تسليط الضوء على ظاهرة رشق القطارات بالحجارة، التي لا تزال تتكرر مسببة خسائر بشرية ومادية جسيمة.
نائبة برلمانية تطالب بتحرك عاجل بشأن رشق القطارات بالحجارة
في أعقاب هذه الحادثة المؤسفة، تقدمت النائبة آيات الحداد، عضو مجلس النواب، بمقترح برغبة إلى المستشار الدكتور حنفي الجبالي، رئيس مجلس النواب، طالبت فيه باتخاذ إجراءات صارمة لإنهاء هذه الظاهرة، التي تهدد حياة الركاب وتلحق أضرارًا فادحة بالممتلكات العامة.
حوادث متكررة وخسائر جسيمة سببها رشق القطارات بالحجارة
لم تكن هذه الحادثة الأولى، بل تتكرر في العديد من المناطق، مخلفة وراءها إصابات بين الركاب وخسائر مادية ضخمة في عربات القطارات. تكرار هذه الاعتداءات دفع البرلمان إلى المطالبة بحلول حاسمة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة، والتشريعات الرادعة، والتوعية المجتمعية.
المحاور الرئيسية لمقترح النواب ضد رشق القطارات بالحجارة
أولًا: الحلول التقنية والهندسية
- زجاج مقاوم للصدمات: استخدام زجاج متعدد الطبقات لمنع الكسر السريع وتقليل الإصابات.
- نظام التظليل الذكي: تركيب طبقات إلكترونية تمنع رؤية الركاب من الخارج في المناطق الخطرة.
- كاميرات مراقبة متطورة: ربط أنظمة المراقبة بذكاء اصطناعي لرصد المعتدين.
- استخدام الطائرات المسيرة (Drones): لمراقبة المناطق المعرضة لهذه الهجمات.
ثانيًا: الحلول التشريعية والأمنية
- تغليظ العقوبات: رفع الحد الأدنى للعقوبة إلى السجن 5 سنوات وغرامات مالية كبيرة.
- تصنيف الجريمة ضمن الجرائم التي تهدد الأمن العام لضمان محاكمة سريعة وحاسمة.
- إنشاء وحدة أمنية خاصة لمراقبة وتأمين القطارات وتطبيق إجراءات ملاحقة فورية للمعتدين.
ثالثًا: التوعية والمشاركة المجتمعية ضد رشق القطارات بالحجارة
- إطلاق تطبيق "SafeRail" يتيح للركاب الإبلاغ الفوري عن الاعتداءات.
- برنامج مكافآت تشجيعية لمن يدلي بمعلومات تسهم في القبض على الجناة.
- حملات توعوية عبر المدارس والإعلام حول مخاطر هذا السلوك التخريبي.
الأزهر: رشق القطارات بالحجارة سلوك محرم دينيًا وأخلاقيًا
أدان مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية هذه الاعتداءات، معتبرًا إياها سلوكًا عدوانيًا محرمًا، لما فيها من تعريض الأرواح للخطر وإتلاف للممتلكات العامة، مؤكدًا أن التوعية بمخاطر هذا الفعل واجب ديني ووطني.
واستشهد المركز بقول الله تعالى: {وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (البقرة: 190)، وشدد على ضرورة تكثيف الجهود الأمنية لمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم، وتعزيز ثقافة المسئولية المجتمعية للحفاظ على الممتلكات العامة.
وزارة النقل: حملات توعية وجهود أمنية مكثفة
في رد رسمي، أصدرت وزارة النقل بيانًا أعربت فيه عن أسفها للحادثة، مؤكدة رفضها القاطع هذه السلوكيات التي تعرض حياة الركاب للخطر، وتتسبب في خسائر مادية كبيرة. وأشارت الوزارة إلى إطلاق حملات توعوية في المدارس ودور العبادة، إلى جانب تعزيز الأمن على متن القطارات.
دعوة إلى المشاركة المجتمعية فى الحملات ضد رشق القطارات بالحجارة
ناشدت الوزارة المواطنين التعاون في نشر الوعي حول مخاطر رشق القطارات بالحجارة، مطالبة بتحرك حاسم وسريع لتنفيذ حلول تضع حدًا لهذه الظاهرة الخطيرة.