السبت 05/أبريل/2025 - 10:00 م
منذ عقود طويلة، وفلسطين تسكن القلب المصري، لا تغيب عن الوجدان، ولا تُمحى من الذاكرة تظل القضية الفلسطينية محورا رئيسيا من محاور اهتمام الشعب المصري، يتابع أخبارها يتألم لجراحها، ويقف معها في كل محنة، لأن ما يربط بين مصر وفلسطين ليس فقط الجغرافيا، بل التاريخ والمصير المشترك والدم الذي امتزج في حروب كثيرة خاضها الجنود المصريون دفاعا عن الأرض العربية.
قلوبنا تنزف، وصدورنا تنشق، وكلنا بملء أفواهنا نصرخ على ما يحدث يوميًا في غزة، ليس فقط من استشهادٍ وقتلٍ لأخواتنا وأطفالنا، ولكن لما نراه من مشاهد تُجسد جحيمًا لا يمكن لعقل أن يتحمله. مشاهد لا تشبه مسبحة ولا محرقة، بل جحيم كجحيم يوم القيامة، عائلات تُباد، أطفال يُنتشلون من تحت الركام، ومستشفيات تُقصف، ومدارس تُهدم، والعالم يكتفي بالإدانة الصامتة.
فإلى متى تستمر مصر في السعي وحدها؟ ولماذا لا يتحرك العرب كجبهة واحدة، كتكتل له صوتٌ واحد وموقفٌ حاسم؟ لماذا تُترك مصر وحدها لتتحمل عبء الوساطة، وضغط الشعوب، وثقل التاريخ؟
ورغم كل ما يحدث من انتهاكات، وقصف، وتشريد، يظل صوت العقل المصري حاضرًا، رافضًا الانسياق وراء اندفاعات عاطفية أو دعوات شعبوية لدخول حرب قد تكون عواقبها وخيمة على الجميع.. فمصر تدرك أن الحرب ليست مجرد لحظة غضب، بل قرار مصيري لا يُتخذ إلا حين تُستنفد كل السبل، وتصبح المعركة خيارًا لا مفر منه.
لقد اختارت مصر أن تكون داعمًا قويًا لفلسطين عبر كل أدوات السياسة والدبلوماسية، تتحرك على الساحة الدولية، تفتح معبر رفح وقت الشدة، وتُرسل المساعدات الطبية والغذائية، وتستضيف الجرحى، وتدعو إلى التهدئة ووقف إطلاق النار.
مصر لا تغيب عن المشهد، لكنها تختار أن تقاتل بذكاء وتحمي أمنها القومي، وتحافظ على استقرارها، دون أن تتخلى عن التزامها التاريخي تجاه فلسطين.
الحب لا يعني التهور، والوقوف مع الحق لا يعني التخلي عن الحكمة، ولذلك، فإن موقف مصر الرافض لدق طبول الحرب لا يعني أبدًا تخليها عن فلسطين، بل يعني إدراكًا عميقًا لمسؤولية الكلمة، والقرار، والدم.
ستظل فلسطين في القلب، وستظل مصر سندًا ودعمًا، ولكنها ستبقى أيضًا دولة تحكمها الحكمة، وتحركها المصلحة العليا للأمة.. ويبقى السؤال معلقًا في ضمير كل عربي: متى نتحرك جميعًا، لا بالكلام، بل بالفعل؟