الفن والأمن...( 1-1 ) - نجوم مصر

الفن والأمن...( 1-1 ) - نجوم مصر
الفن
      والأمن...(
      1-1
      ) - نجوم مصر

الخميس 03/أبريل/2025 - 08:49 م 4/3/2025 8:49:26 PM


فى البداية أود أن أوجه تحية تقدير للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسى وذلك عندما ألقى حجرًا كبيرًا فى مياة راكدة منذ عدة سنوات تتعلق بعرض الردئ والغث من الدراما التى تعكس صورة سلبية عن المجتمع المصرى خاصة فى أعقاب أحداث يناير 2011 يستقبلها شبابنا الغض بالكثير من الإهتمام بل وتعكس له صورة لمستقبل مظلم ينتظرهم ولا يزرع داخلهم الآمل فى إنهم من الممكن أن يكونوا الضوء المضئ لمستقبل مشرق لهذا الوطن حيث تتفنن العديد من تلك الآعمال فى طرح الجوانب السيئة من حياة فئات محدودة فى المجتمع المصرى تنتشر فيه الجريمة والرذيلة والمخدرات والعنف والشذوذ وسرقة آثار بلادنا لتهريبها إلى الخارج وغيرها من الاعمال الفنية والدرامية يتعجب منها الأشقاء العرب أحيانًا ويتساءلون هل هذه هى مصر الرائدة القائدة الحامية لنا وللعروبة كلها.
إن شكرى للسيد الرئيس ينبنى على أسس موضوعية آثارها سيادته فى لقاءين متتابعين خلال شهر رمضان حين أشار الى أن بعض المسلسلات تركز على أعمال البلطجة وكأنها هى النموذج المثالى للحياة فى مصر وكذلك أعمال تتعلق بحياة فئة محدودة جدًا تتعلق بمسيرة الراقصات والرقصات التى تختلط بالأغانى الرخيصة والسوقية....ومما زاد الطين بلة أن هذا العام تم عرض العديد من الاعمال الدرامية التى تتناول قضايا المخدرات بشكل أكثر إتساعًا عن الأعوام السابقة وكيفية تهريبها داخل بضائع وشحنات حديد أو أخشاب وكأنما يعلموننا كيف يمكننا أن نفعل ذلك دون أن تكشفنا الأجهزة الأمنية.
والغريب والطريف هنا أن هناك العديد من المؤلفين والمخرجين بل والمنتجين الذين قاموا بإنتاج تلك الأعمال هم أنفسهم من تباروا فى دعم إنتقاد السيد الرئيس وأنتقدوا بعض الأعمال ووصفوها بإنها لا تمثل الشعب المصرى الذى يبلغ تعداده ما يقارب 120 مليون مواطن شريف إلا النادر منهم.
إننى لن أتصدى أو أتناول تلك الأعمال التى عرضت خلال شهر رمضان المبارك من الناحية الفنية او النقدية والتى بلغ عددها تقريبًا 29 مسلسلًا تم عرضها على قنوات ومواقع مختلفة تناول منها عدد 19 عملًا قضايا الإنحلال الأخلاقى والفساد  وتعاطى وتجارة المخدرات وحبوب الهلوسة والإدمان والبلطجة والإيحاءات الخادشة للحياء والألفاظ غير اللائقة واطفال الشوارع.....فى حين أن هناك أعمالًا تناولت قضايا مجتمعية حقيقية موجودة فى مجتمعنا بل إنها تتزايد يومًا بعد يوم مثل عدم الإهتمام بمتابعة دور الأيتام وما يترتب عليه من خروج أعداد منهم وقد أحترفوا أعمال السرقة والنصب...وكذلك قضايا المراهنات الإليكترونية التى أصبحت وباء سريع الإنتشار بين أوساط فئة كبيرة من الطلبة والعمال بل والمثقفين كوسيلة لتحقيق مكسب سريع دون عناء فى حين أن الواقع يؤدى الى خسائر فادحة يترتب عليها إنهيار عائلات بأكملها إما بإدمان تلك الألعاب التى قد تؤدى أحيانًا الى القتل أو الخطف أو الطلاق...وايضًا كان هناك عملًا فنيًا إستثنائيًا يناقش الشذوذ الجنسى الذى كاد أن يصبح ظاهرة تحاول العائلات أن تخفيها خوفًا من التشهير أو الفضيحة إلا أن المسلسل عرضها بكل هدوء وعقلانية وطالب بتشديد العقوبات على المتحرشين أوالمتنمرين وايضًا على تشجيع العائلات الإبلاغ الفورى عن أى واقعة يتعرض لها أبناؤهم أو بناتهم دون خجل أو خوف لأنهم بذلك يساعدون على القضاء على تلك الظاهرة قبل تفاقمها ونحن مجتمع متدين بطبيعته ولا نقبل على الإطلاق أن نرجع الى عصور قوم لوط والجاهلية الأولى....أما عن أعمال البحث عن الآثار وتجارتها والمخدرات وتهريبها وكذلك البلطجة وإنتشارها فحدث ولا حرج لدرجة أن هناك شركات أمن بعينها تقوم حاليًا بالتعاقد مع الشباب والعاملين بمراكز الجيم وذوى المظهر والقوة الجسدية لتأجيرهم للقيام بأعمال العنف والبلطجة التى رأيناها فى معظم مسلسلات هذا العام. 
إننى أترك هنا السادة المحلليين والنقاد والفنيين وأساتذة الإجتماع لتناول تلك الأعمال بالنقد والتحليل والتوصية بالترشيد وهو ما أراه وأقرأه الآن بالفعل خاصة بعد توجيهات السيد الرئيس....ولكننى سوف أتحدث هنا عن العلاقة بين تلك الأعمال التى يطلق عليها أعمالًا فنية وبين الأمن وأتساءل هل هناك علاقة بينهما؟....الإجابة بكل تأكيد نعم هناك علاقة طردية وثيقة بينهما...فكلما زادت الأفكار والحيل التى يبتكرها المؤلفين عن سبل البحث عن الآثار وتهريب المخدرات زادت نسبة حب الفضول للقيام بها....وكلما إنحدرت الأخلاق داخل العائلة المصرية بسب الإدمان أو فساد الأخلاق زادت جرائم العنف والقتل حيث نرى الأبن وهو يقتل أمه وابيه أو أخيه بسبب الحاجة إلى الأموال التى تحقق له رغباته وشهواته....وكلما زاد الإختلاط فى المدارس والجامعات بعيدًا عن الإشراف الحقيقى من المسئولين عن العملية التعليمية بهما زادت جرائم التنمر والتحرش بل والزواج العرفى الذى أعلم جيدًا وجوده داخل الجامعات الخاصة تحديدًا والذى تصديت أكثر من مرة فى حل العديد من المشكلات التى ترتب عليه.
وبغض النظر عن اللجان التى أعلن عن تشكيلها فى أعقاب توجيهات السيد الرئيس لإعادة النظر فى المحتوى الدرامى للأعمال المصرية والتى يتم عرض معظمها فى العديد من الدول العربية وبعيدًا عن فكرة الإبداع وعدم التصدى للأفكار المتطورة من وجهه نظر العاملين فى هذا المجال....ولأن الفن هو مرآه المجتمع الحقيقية وهو من العناصر المؤثرة وبحق على الأمن الإجتماعى والثقافى والأخلاقى فإننى أناشد القائمين على تلك الأعمال الفنية أن يضعوا سمعة ومصلحة الوطن صوب أعينهم وان يكونوا إحدى وسائل تربية النفس وتهذيبها وعرض الأعمال الإجتماعية الهادفة الى النهوض بالمجتمع وعرض صورة صادقة للنماذج الناجحة الموجودة بها وكذلك النهضة التى تشهدها البلاد حاليًا  والقضايا المهمة التى تحتاج إلى إيجاد حلولًا حقيقية لها بالفعل وإيجاد نصوص تمس وجدان المواطن المصرى وتزرع بداخله الأمل فى مستقبل واعد وتحجيم سلطة المنتجين الذين يحاولون تحقيق مكاسب على حساب التأثير على أخلاقيات وطموح الشباب بصفة خاصة تحت ذريعة أن "الجمهور عاوز كده"...بالعكس فإن تربة الشعب المصرى فى أشد الحاجة إلى أعمال درامية راقية تتحدث مباشرة الى المواطن وكيف يحقق أهدافه وأمانيه ولنا فى العديد من بعض مسلسلات هذا العام والأعوام الماضية أمثلة إيجابية تؤكد على ما ننادى به...وللحديث بقية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق تعميم نظام البوكليت فى امتحانات الشهادة الإعدادية.. خبير تربوي: يحتاج لمجهود كبير من المعلمين في تصحيحه - نجوم مصر
التالى كيفية الاستعلام عن فاتورة الغاز لشهر أبريل 2025 وسدادها أونلاين - نجوم مصر