ارتفع عدد ضحايا القصف الإسرائيلي الذي استهدف مدرسة دار الأرقم شرقي مدينة غزة، يوم الخميس، إلى 29 شهيدًا، بينهم 18 طفلاً وامرأة ومسن، إضافة إلى أكثر من 100 مصاب، في واحدة من أكثر الهجمات دموية منذ بداية التصعيد الأخير على قطاع غزة.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن المدرسة، التي كانت تأوي آلاف النازحين الفارين من مناطق القتال، تعرضت لقصف بعدة صواريخ ذات قدرة تدميرية هائلة، ما أدى إلى وقوع المجزرة، وسط دمار هائل في محيط المبنى.
نازحون بلا مأوى يُستهدفون في الملاذ الأخير
المدرسة التي استُهدفت كانت تضم عائلات بأكملها من النازحين، الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم بسبب القصف المتواصل على أحياء غزة، ما يجعل من استهدافها جريمة موثقة ضد المدنيين، وفق ما جاء في بيان المكتب الإعلامي.
وأوضح البيان أن "قصف الاحتلال الإسرائيلي للمدرسة لم يكن عشوائيًا، بل تم باستخدام صواريخ عالية التفجير، رغم معرفة القوات الإسرائيلية بأن المدرسة مخصصة للإيواء وتُستخدم كمركز مدني في ظل غياب المناطق الآمنة في القطاع".
انهيار النظام الصحي يعقّد الاستجابة
وأشار البيان إلى أن العديد من الجرحى في حالات حرجة، وهناك شهداء ومصابون لم يتمكنوا من الوصول إلى المستشفيات نتيجة صعوبة الحركة والانهيار الكامل للقطاع الصحي في مدينة غزة، حيث تعاني المستشفيات من نقص فادح في الكوادر الطبية، والأدوية، والوقود اللازم لتشغيل المولدات.
وتُواجه الطواقم الطبية تحديات هائلة في التعامل مع الأعداد الكبيرة من الضحايا، في ظل أزمة إنسانية متفاقمة تُنذر بانهيار كامل للخدمات الطبية في القطاع المحاصر.
إدانات محلية ودعوات لمحاسبة إسرائيل
دعت جهات محلية ومنظمات حقوقية إلى فتح تحقيق دولي فوري في مجزرة مدرسة دار الأرقم، ووصفتها بأنها "جريمة حرب" وانتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني. وطالبت هذه الجهات المجتمع الدولي بـ"تحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية"، ووقف ما وصفته بـ"العدوان المنهجي على المدنيين".
ويأتي هذا القصف في سياق حملة عسكرية إسرائيلية مستمرة منذ أشهر، أوقعت آلاف القتلى والجرحى، أغلبهم من المدنيين، وسط تحذيرات أممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة.