قراءة سريعة في التعريفات الجمركية الأمريكية - نجوم مصر

قراءة سريعة في التعريفات الجمركية الأمريكية - نجوم مصر
قراءة
      سريعة
      في
      التعريفات
      الجمركية
      الأمريكية - نجوم مصر

الخميس 03/أبريل/2025 - 07:10 م

تلقيتُ العديد من الأسئلة حول التعريفات الجمركية الجديدة التي فرضتها الإدارة الأمريكية، والتي تم إقرارها أمس الأربعاء، وتقر تعريفة جمركية شاملة بنسبة 10% على جميع الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة، وعليه، فقد رأيت ضرورة توضيح الأثر المتوقع لهذه القرارات بشكل مبسط وسريع – على أن تكون هناك متابعة بحثية لاحقة للدراسة التي شاركت فيها في يناير الماضي بالتعاون مع المركز المصري للدراسات الاقتصادية في هذا الشأن، والتي كانت من أولى الدراسات الصادرة في هذا الشأن.

بداية فإن الإدارة الأمريكية تبرر هذه الخطوة بالعجز التجاري الكبير الذي بلغ 1.2 تريليون دولار، والذي تعتبره تهديدًا للاقتصاد المحلي والتصنيع، حيث يهدف هذا النهج إلى فرض تعريفات أعلى على الدول التي تعاني الولايات المتحدة معها من عجز تجاري كبير، كما أنه وفقًا لتقديرات وكالة بلومبرج، فإن حجم التجارة المتأثرة بهذه القرارات قد يصل إلى نحو 33 تريليون دولار، مما يعكس مدى اتساع نطاق تأثير هذه السياسة على الاقتصاد العالمي.

أما عن كيفية حساب هذه التعريفات، فقدت تمت وفقًا لنظام يتضمن عنصرين رئيسيين أولهما تطبيق معدل التعريفة الجمركية الأساسي، والذي يفرض حدًا أدنى بنسبة 10% على جميع الواردات، بغض النظر عن مصدرها، ثم التعديل القائم على العجز التجاري (Deficit Adjusted Rate)، حيث يتم تقسيم العجز في التبادل التجاري مع دولة معينة على إجمالي الواردات منها لتحديد نسبة التعريفة النهائية، والتي تُطبق فقط إذا تجاوزت الحد الأدنى البالغ 10%.

لشرح العنصر الثاني، فإذا بلغت واردات الولايات المتحدة من دولة ما 100 مليار دولار، بينما بلغت صادراتها لنفس الدولة 30 مليار دولار، فإن العجز التجاري يكون 70 مليار دولار، وعند قسمة هذا العجز على إجمالي الواردات (100 مليار دولار)، نحصل على نسبة 70%. ووفقا لآلية الاحتساب، يتم تقسيم هذه النسبة على 2، ما يؤدي إلى تطبيق تعريفة جمركية بنسبة 35% على واردات الولايات المتحدة من تلك الدولة.

مع العلم أن هذا النهج الذي تبنته إدارة ترامب بشأن "التعريفات الجمركية المتبادلة" يختلف بشكل جوهري عن الممارسات التقليدية في هذا المجال، فبدلًا من الاكتفاء بمطابقة معدلات التعريفة الجمركية التي يفرضها الشركاء التجاريون على سلع بعضهم البعض، اعتمدت الإدارة الأمريكية على نظام جديد يربط التعريفات الجمركية بحجم العجز التجاري مع كل دولة.


وعلى المستوى العالمي، فمن المتوقع أن تؤدي هذه السياسات إلى تقلبات حادة في أسعار الذهب وأسواق المال خلال الأيام المقبلة، إلى جانب زيادة حالة عدم اليقين الاقتصادي، مما قد ينعكس على تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي وارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة ذاتها، وهو ما إن تم فسيكون الاقتصاد العالمي في موقف أكثر هشاشة، مع العديد من التساؤلات حول الاستقرار المالي والتجاري في المستقبل القريب.

لكن هذه المنهجية ليست من المسلمات في تقديري، إذ أنها "تسطح" العلاقات التجارية المعقدة بشكل مفرط، متجاهلة العوامل الأوسع التي تؤثر على الموازين التجارية، مثل معدلات الادخار الوطنية، أو تدفقات الاستثمار وبالأخص التنافسية، كما أن الفرضية الأساسية لهذه السياسة تعتبر أن العجز التجاري ناتج فقط عن ممارسات غير عادلة، وهو تبسيط مخلّ قد يؤدي إلى سياسات غير فعالة أو ذات أثر مضر بالاقتصاد الأمريكي نفسه قبل غيره.

أما عن الأثر على الاقتصاد المصري، فسجل التبادل التجاري بين مصر والولايات المتحدة قد شهدا نموًا ملحوظًا خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2024، حيث بلغ 7.593 مليار دولار، منه 1.95 مليار دولار قيمة الصادرات المصرية، مع هيمنة الملابس الجاهزة التي شكّلت 53.1% من إجمالي الصادرات، بقيمة 663.61 مليون دولار، كما شملت الصادرات المصرية المصنوعات أو الكروشيه بقيمة 366.05 مليون دولار، والحديد والصلب بقيمة 202.62 مليون دولار، والسجاد وأغطية الأرضيات النسيجية بقيمة 124.63 مليون دولار، إلى جانب الخضروات الجاهزة والفواكه والمكسرات بقيمة 95.65 مليون دولار، والزجاج والأواني الزجاجية بقيمة 70.14 مليون دولار.

وبالاعتبار إلى حجم السلع المصدرة ضمن اتفاقية الكويز، -تجمع بين مصر وإسرائيل وأمريكا، وتسمح للمنتجات المصرية بالدخول إلى الولايات المتحدة دون جمارك بشرط احتوائها على مكون إسرائيلي بنسبة محددة-، فإن باقي السلع المصدرة إلى أمريكا ستشكل حوالي 5% فقط من إجمالي الصادرات المصرية.

وبالنظر إلى تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على مصر، فإن الأثر المباشر يظل محدودًا، نظرًا لأن معدل التعريفة الأساسي 10% ينطبق على الجميع، مما يحافظ على تنافسية المنتج المصري مقارنة بمنتجات الدول الأخرى، خاصة تلك المتأثرة بتعريفات أعلى، أما بالنسبة للدول التي تخضع لنفس التعريفة (10%)، فإن الأمر يعتمد على مدى وجود ميزة تنافسية للمنتج المصري من الأساس.

أما التأثير غير المباشر، فيكمن في نقطتين رئيسيتين أولهما مدى تأثر الأطراف الداعمة للاقتصاد المصري، إذ إن تباطؤ التجارة كأثر لتلك التعريفات قد يؤدي إلى تراجع عائدات النفط والغاز لدى بعض الدول الداعمة، مما قد يقلل من قدرتها على ضخ استثمارات جديدة في مصر، إلى جانب التأثر الناجم عن اختلالات الاقتصاد الكلي المعتادة، والثانية فتكمن في ارتباط مصر بسلاسل الإمداد لدول أخرى قد تتأثر بشدة بهذه التعريفات -بالأخص دول الاتحاد الأوروبي والصين-، ورغم أن مصر تُعتبر "منفصلة نسبيًا" عن منظومة التجارة العالمية المباشرة، إلا أن التأثير المحتمل لهذه السياسة يحتاج إلى دراسة متعمقة ونماذج إحصائية دقيقة لتقديره بشكل قاطع.

ختاما، فكل حرب تجارية أو تذبذبات محتملة تحمل فرصًا وخسائر، وتخلق تحديات لكنها تفتح أيضًا مجالا للربح، لكن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب تخطيطًا محكمًا وسياسات اقتصادية منسقة، وهو ما يفرض مسئولية على صانعي القرار والخطط، خاصة وأنه تاريخيًا، لم تكن مصر من بين الدول الرابحة في الحروب التجارية السابقة، إذ تضررت نسبيًا خلال الجولة الأولى من التعريفات الجمركية الأمريكية، وعليه فإن الاستفادة من هذا الوضع الجديد تتطلب استراتيجية واضحة، تجمع بين تنويع الأسواق وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية واستغلال أي فجوات في الأسواق العالمية لصالحها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق إصابة شخصين في حريق عقار بمنطقة الزرايب بمنشية ناصر.. والحماية المدنية تسيطر على النيران - نجوم مصر
التالى دفاع أنوسة كوتة: لم تعط إشارة إلى النمر بالهجوم على الضحية - نجوم مصر